ابن حجر العسقلاني

45

فتح الباري

فإنه يكون صلى الضحى وما زاد على الثمان يكون له نفلا مطلقا فتكون صلاته اثنتي عشرة في حقه أفضل من ثمان لكونه أتى بالأفضل وزاد وقد ذهب قوم منهم أبو جعفر الطبري وبه جزم الحليمي والروياني من الشافعية إلى أنه لا حد لأكثرها وروى من طريق إبراهيم النخعي قال سأل رجل الأسود بن يزيد كم أصلي الضحى قال كم شئت وفي حديث عائشة عند مسلم كان يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء الله وهذا الإطلاق قد يحمل على التقييد فيؤكد أن أكثرها اثنتا عشرة ركعه والله أعلم وذهب آخرون إلى أن أفضلها أربع ركعات فحكى الحاكم في كتابه المفرد في صلاة الضحى عن جماعة من أئمة الحديث إنهم كانوا يختارون أن تصلي الضحى أربعا لكثرة الأحاديث الواردة في ذلك كحديث أبي الدرداء وأبي ذر عند الترمذي مرفوعا عن الله تعالى ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره وحديث نعيم بن حماد عند النسائي وحديث أبي امامه وعبد الله بن عمرو والنواس بن سمعان كلهم بنحوه عند الطبراني وحديث عقبة بن عامر وأبي مرة الطائفي كلاهما عند أحمد بنحوه وحديث عائشة عند مسلم كما تقدم وحديث أبي موسى رفعه من صلى الضحى أربعا بنى الله له بيتا في الجنة أخرجه الطبراني في الأوسط وحديث أبي أمامة مرفوعا أتدرون قوله تعالى وإبراهيم الذي وفى قال وفي عمل يومه بأربع ركعات الضحى أخرجه الحاكم وجمع بن القيم في الهدى الأقوال في صلاة الضحى فبلغت ستة الأول مستحبة واختلف في عددها فقيل أقلها ركعتان وأكثرها اثنتا عشرة وقيل أكثرها ثمان وقيل كالأول لكن لا تشرع ستا ولا عشرا وقيل كالثاني لكن لا تشرع ستا وقيل ركعتان فقط وقيل أربع فقط وقيل لأحد لأكثرها القول الثاني لا تشرع الا لسبب واحتجوا بأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعلها الا بسبب واتفق وقوعها وقت الضحى وتعددت الأسباب فحديث أم هانئ في صلاته يوم الفتح كان بسبب الفتح وأن سنة الفتح أن يصلي ثمان ركعات ونقله الطبري من فعل خالد بن الوليد لما فتح الحيرة وفي حديث عبد الله بن أبي أوفى أنه صلى الله عليه وسلم صلى الضحى حين بشر برأس أبي جهل وهذه صلاة شكر كصلاته يوم الفتح وصلاته في بيت عتبان إجابة لسؤاله أن يصلي في بيته مكانا يتخذه مصلى فاتفق أنه جاءه وقت الضحى فاختصره الراوي فقال صلى في بيته الضحى وكذلك حديث بنحو قصة عتبان مختصرا قال أنس ما رايته صلى الضحى لا يومئذ وحديث عائشة لم يكن يصلي الضحى الا أن يجئ من مغيبه لأنه كان ينهى عن الطروق ليلا فيقدم في أول النهار فيبدأ بالمسجد فيصلي وقت الضحى القول الثالث لا تستحب أصلا وصح عن عبد الرحمن بن عوف أنه لم يصلها وكذلك ابن مسعود القول الرابع يستحب فعلها تارة وتركها تارة بحيث لا يواظب عليها وهذه إحدى الروايتين عن أحمد والحجة فيه حديث أبي سعيد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها ويدعها حتى نقول لا يصليها أخرجه الحاكم وعن عكرمة كان ابن عباس يصليها عشرا ويدعها عشرا وقال الثوري عن منصور كانوا يكرهون أن يحافظوا عليها كالمكتوبة وعن سعيد بن جبير إني لأدعها وأنا أحبها مخافة أن أراها حتما علي الخامس تستحب صلاتها والمواظبة عليها في البيوت أي للآمن من الخشية المذكورة السادس أنها بدعة صح ذلك من رواية عروة عن ابن عمر وسئل أنس عن صلاة الضحى فقال الصلوات خمس وعن أبي بكرة أنه رأى ناسا يصلون الضحى فقال ما صلاها رسول الله صلى الله